حاج ملا هادي السبزواري

55

شرح دعاء الصباح

للعلم بالمعلول : أمّا انّ ذاته علّة لجميع ما سواه ، فلأنّ العلّة المؤثّرة المستقلّة يجب ان يسدّ جميع أنحاء عدم المعلول ولا يتأتّى ذلك بالعلل الإمكانيّة لأنّ من جملة أنحاء عدم معلولها انعدامه بانعدامها ولا يمكنها سدّ انعدام نفسها ، فجميع الممكنات ولو كانت غير متناهية في حكم ممكن واحد في جواز طريان العدم عليها . فالسّد المذكور لا يتمشّى الاّ من العلّة الوجوبيّة ، فواجب الوجود بالذّات مبدأ سلسلة الممكنات وسادّ خلّة المحتاجات . وأمّا انّ ذاته عالم بذاته ، فلأنّه مجرّد ، وثبت في مقامه انّ كلّ مجرّد عالم بذاته كما انّ كلّ عاقل مجرّد . وأيضا هو معطى وجود العالمين [ 1 ] بذواتهم كالنّفوس والعقول ومعطي الكمال أحقّ به . وأمّا انّ العلم بالعلّة مستلزم للعلم بالمعلول ، فلأنّ المراد من العلم بالعلّة العلم بحيثيّة وجهة بها تكون العلّة علّة كالعلم بالصّور النّوعيّة النّاريّة ، فأنّ النّار علّة للسّخونة بتلك القوّة المسخّنة لا بصورته الجسميّة أو بمادّته ، وتلك الحيثيّة قد تكون ضميمة زائدة كما ذكر ، وقد تكون عين ذات العلّة كما إذا فرضت تلك القوّة قائمة بذاتها لا بمادّة ، وفي واجب الوجود عين ذاته [ 2 ] بلا فرض ، إذ لا صفة فيه الاّ صريح

--> [ 1 ] ومعطى علمهم بذواتهم وإنّما اكتفينا بمعطى الوجود لأنّ علمهم بذواتهم عين وجود ذواتهم . وقد قال الرّضا ( عليه آلاف التحيّة والثّنا ) : « قد علم أولو الألباب انّ ما هنالك لا يعلم إلاّ بما ها هنا » مثل ان نعلم انّ ها هنا علما بسيطا كالعقل البسيط وانّ ها هنا علما فعليّا ونحو ذلك فأثبتناها للمبدأ فكذا العلم الحضوري للمجرّد بذاته . منه . [ 2 ] وتلك الحيثيّة وقد يعبّر عنها بالخصوصيّة فيه تعالى حقائق أسمائه ، أو النّحو الأعلى فيه من كلّ وجود ، أو الوجود المنبسط الذي هو كلمة « كن » و « كلّ إلى ذاك الجمال يشير » ومعلوم انّ العلم بحقائق الأسماء مستلزم للعلم بمظاهرها وكذا العلم بالنّحو الأعلى لأنّ شيئية الشيء بتمامه . ومثله الكلام في الكلمة ، لأنّ كلمته فعله وإيجاده . وإيجاده الحقيقيّ ذلك الوجود المنبسط والعلم به مستلزم للعلم بكلّ ما هي مشمولاته . منه .